داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
68
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
شابور بن هرمز : كان طفلا وأجلسوه على العرش وعمره أربعون يوما في مدينة طيسفون التي يسميها العرب طيسوان ، وكان له وزير يسمى شهروى كان يدبر ملكه ، وبعد خمسة أعوام كان جالسا ذات ليلة معه ، فسمع صوت طبل فجأة ، فسأل ما هذا ؟ فقال الوزير : على دجلة جسر والناس متفرقون من كلا الطرفين ، ويقرعون هذا الطبل حتى يرجع الناس بسرعة إلى مقرهم ، لأن المرور على الجسر في الليل مع كثرة الناس فيه مخاطرة عليهم ، فأمر شابور بإقامة جسر آخر من أجل رفاهية الناس ، وكان هذا أول حكم حكمه ، ولما بلغ الثامنة قدم إصطخر وهي حاضرة أجداده ، واشتغل بالعدل والقسطاس . حكاية : جاء من الغساسنة من يسمى طاهر بجيش ، وأغار على مدينة طيسفون ، واختطف بنتا من أقارب شابور وتزوجها ، وولدت هذه المرأة من طاهر بنتا سماها ملكه ، ولما بلغ شابور السادسة والعشرين قاد الجيش ومضى لمحاربة الغساسنة ، فهرب طاهر منه واحتمى في قلعة فحاصرها شابور شهرا ، وفي أثناء هذا انضمت إليه ملكه ، وجاءت بشابور إلى القلعة ، فقبض على طاهر ، وخلع أيادي أتباعه من أكتافهم ، ولهذا السبب لقبه العرب بشابور ذي الأكتاف ، ثم عاد إلى فارس ، وفي نهاية الأمر ارتكب كثيرا من الأخطاء ، وتخفى في زي تاجر ومضى إلى الروم ، واقتدى بإسفنديار الذي مضى إلى قلعة روبين وبذلك أخطأ . شعر الخطأ خطأ ولو أتى منه الصواب * فلا تخطئ فللخطأ خطر عظيم وعرفوه هناك ، فأمر قسطنطين القيصر بأن يخاط عليه بكيس من الجلد ورموه في بيت ، ومضى القيصر إلى إيران ، ونهب مملكة شابور ، ثم عاد إلى بلاد الروم ، وفي تلك الأثناء أخرجت فتاة من الحراس شابور من الجلد فخرج ومضى إلى إيران وجمع حوله الجيش ومضى إلى بلاد الروم ، وأسر القيصر وقتل أتباعه وشيعته ، وقطع أذني القيصر وجعل في أنفه زماما ، وانتقم أضعاف ما فعله القيصر في إيران ، وعاد إلى فارس ،